# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو قلت: علمت القوم أيهم أفضل، لم يكن تعليقا، وها هنا ﴿ليبلوكم﴾ أخذ مفعوله، فلا يعلق عليه قوله: ﴿أيكم أحسن عملا﴾.
وقال صاحب"التقريب": "وفيه نظر، لأن المضمر هو العلم، فلا يلزم ذكر المفعول معه، بل التقدير ليبلوكم فيعلم أيكم. وأيضا لا تقع الجملة الاستفهامية مفعولا ثانيا ل"علمت"، وإنما يقع موقع المفعولين في: علمت أيهم خرج؟ لأن المعنى: علمت جواب هذا الاستفهام، ولا يقدر مثله في: علمته أيهم خرج؟ إذ لا معنى لقولك: علمته جواب هذا الاستفهام. وأيضا ذكر في"هود" في ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [هود: 7]، أنه تعليق".
وقال الزجاج: "المتعلق ب ﴿أيكم﴾ مضمر، أي: ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا.
وارتفعت "أي" بالابتداء قال: "فيه وجهان: أحدهما قول الفراء والزجاج: إن المتعلق مضمر، وثانيهما قول صاحب "الكشاف": ﴿ليبلوكم﴾ في معنى ليعلمكم، أي: ليعلمكم أيكم أحسن عملا".
وقلت: فالمصنف ذهب في "هود" إلى مذهب الفراء والزجاج، واختار هاهنا مذهبا آخر، وهو صحيح من حيث العربية، لأن باب التضمين باب واسع، وإليه الإشارة بقوله: "من حيث إنه تضمن معنى العلم، فكأنه قيل: ليعلمكم أيكم أحسن عملا".