تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تسلية للأرامل وتطييبا لأنفسهن، ﴿وصدقت﴾ قرئ بالتشديد وبالتخفيف على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة، يعني: وصفتها بالصدق، وهو معنى بالتصديق بعينه.

فإن قلت: فما كلمات الله وكتبه؟ قلت: يجوز أن يراد بكلماته: صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره، سماها "كلمات" لقصرها، ﴿وكتبه﴾؛ الكتب الأربعة، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم، وجميع مع كتبه في اللوح وغيره. وقرئ: (بكلمة الله وكتابه) أي: بعيسى وبالكتاب المنزل عليه وهو الإنجيل.

لا يحل، قال الفراء: ذكر المفسرون أنه جيب درعها، وهذا محتمل، لأن الفرج معناه في اللغة: كل فرجة بين شيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج، وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها فهي للنفس أمنع.

وقلت: هو كناية، نحو قولهم: هو نقي الجيب طاهر الذيل، لكن العدول عن الظاهر المكشوف إلى الخفي الذي لا قرينة له بعيد، ولذلك قال المصنف: "ومن بدع التفاسير".

قوله: (قرئ بالتشديد وبالتخفيف) "صدقت" بالتشديد: المشهورة، وبالتخفيف شاذة.

قوله: (جعلت الكلمات والكتب صادقة)، إما بأن قال: إن كتب الله صادقة فيما جاءت به، أو صدقت بمعنى آمنت بكلمات ربها مصدقة لها، وهو معنى التصديق بعينه، والباء للتعدية.

قوله: (يجوز أن يراد بكلماته: صحفه)، إلى قوله: (وجميع ما كتبه في اللوح وغيره)، الانتصاف: هو يجحد الكلام القديم، فلا جرم كلامه يشعر بأن كلمات الله متناهية، لأنه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٢٢