تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره التفل، فحرم العسل، فمعناه: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ من ملك اليمين أو العسل. ﴿تبتغي﴾ إما تفسير ل ﴿تحرم﴾ أو حال أو استئناف،

العربية. وفي "المطلع": العرفط: شبه الصمغ ذو رائحة كريهة تظهر على المغفور، وهو شوك له نور يأكل منه النحل.

قوله: (التفل)، النهاية: هو الريح الكريهة، ومنه الحديث"إذا خرجن تفلات" أي: تاركات للطيب، رجل تفل، وامرأة تفلة ومتفال.

قوله: (﴿تبتغي﴾؛ إما تفسير ل ﴿تحرم﴾، أو حال، أو استئناف)، والفرق أنه على التفسير: ابتغاء مرضاتهن عين التحريم، ويكون هو المنكر، وإنما ذكر التحريم للإيهام تفخيما وتهويلا، وأن ابتغاء مرضاتهن من أعظم الشؤون. وعلى الحال: الإنكار وارد على المجموع دفعة واحدة، ويكون هذا التقييد مثل التقييد في قوله: ﴿لا تاكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ [آل عمران: 130]. وعلى الاستئناف لا يكون الثاني عين الأول، لأنه سؤال عن كيفية التحريم، فإنه لما قيل: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ قال: كيف أحرم؟ فأجيب: ﴿تبتغي مرضات أزواجك﴾ وفيه تكرير للإنكار.

والتفسير الأول؛ أعني التفسير لما جمع بين التفخيم والتهويل، ولذلك أردف بقوله: ﴿والله غفور رحيم﴾ جبرانا له، ولولا الإرداف لما قام بصولة ذلك الخطاب، ونظيره قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: 43]، على أنه صلوات الله عليه ما ارتكب عظيمة، بل كان ذلك منه من باب ترك الأولى، والامتناع من المباح، وإنما شدد ذلك التشديد رفعا لمحله، وربا لمنزلته، ألا ترى كيف صدر الخطاب بذكر النبي وقرن بياء البعيد وهاء التنبيه، أي: تنبه لجلالة شأنك ونباوة مرتبتك فلا تبتغ مرضات أزواجك فيما أبيح لك. ويؤيده قول المصنف بعد هذا: "ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما أحله الله: هو حرام علي، وإنما امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٩٠