تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ليخرج الذين آمنوا﴾ بعد إنزاله، أي: ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح؛ لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين؛ وإنما آمنوا بعد الإنزال والتبليغ، أو ليخرج الذين عرف منهم أنهم يؤمنون.

قرئ: ﴿يدخله﴾ بالياء والنون

ثم الذكر: إما أن يراد به القرآن أو الشرف أو الذكر المتعارف، فإذا أريد به القرآن فوصفه بسبب الملابسة ونزوله به، وإذا أريد به الشرف فالوصف إما لكونه نازلا على خير البرية، أو أنه في نفسه ذو شرف ومجد، وإذا أريد به المتعارف فوصفه به إما للمبالغة، نحو: رجل عدل، أو أنه ذو ذكر، أي: مذكور عند الخلق، وعلى الثاني الظاهر هو أن يراد بقوله ﴿رسولا﴾: محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو إما أن يكون معمولا لفعل محذوف. قال الواحدي: أنزل إليكم قرآنا، وأرسل رسولا، وإنزال الذكر، يدل على إرسال الرسول.

﴿يتلو عليكم﴾، أي: الرسول، أو معمولا ل ﴿ذكرا﴾، أي: أنزل الله أن ذكرا رسولا، وذكره رسولا، وجوز القاضي على الإبدال وإعمال "أنزل" أن يراد ب ﴿رسولا﴾ محمد صلوات الله وسلامه عليه، و ﴿أنزل﴾ بمعنى: أرسل، حيث قال: ﴿رسولا﴾ محمد صلوات الله عليه أبدل عن ﴿ذكرا﴾ لمواظبته على تلاوة القرآن، أو لتبليغه، وعبر عن إنزاله بالإرسال ترشيحا.

وقلت: و ﴿يتلو﴾، تجريد للاستعارة.

قوله: (قرئ: ﴿يدخله﴾ بالياء والنون)، نافع وابن عامر: بالنون، والباقون: بالياء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٨٥