وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك، إيذانا بأن غذنهم لا أثر له في رفع الحظر، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك، ﴿إلا أن ياتين بفاحشة مبينة﴾ قرئ بفتح الياء كسرها، قيل: هي الزنى، يعني إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن، وقيل: إلا أن يطلقن على النشوز، والنشوز يسقط حقهن في السكنى، وقيل: إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن؛ وتؤكده قراءة أبي: (إلا أن يفحشن عليكم)، ...
قوله: (وأن لا يأذنوا لهن في الخروج)، عطف على "أن لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن"، وكلاهما تفسير لقوله: ﴿لا تخرجوهن﴾ لكونه مطلقا يحتمل الحالتين، والحاصل: أن الجمع بين الإخراج والخروج استيعاب أقسام العناية بعدم الخروج، وفي"المطلع": وإنما جمع النهي بين الإخراج والخروج إيذانا بأن لا أثر لإذن الأزواج في إباحة خروجهن، لأنه حق الشرع فلا يسقط بإسقاط العبد.
قوله: (لا يخرجن)، من اللف التقديري، أي: معنى الإخراج والخروج أن لا يخرجهن البعولة، وأن لا يخرجن بأنفسهن
قوله: (﴿مبينة﴾ قرئ بفتح الياء وكسرها) بالفتح: ابن كثير وأبو بكر؛ والباقون: بالكسر.
قوله: (إلا أن يفحشن عليكم)، قيل: الاستثناء عند الجمهور من الجملة الأولى، وقيل: هو منقطع، أي: إلا أن يحشن فيخرجن، أي: من خرجت أتت بفاحشة، فعلى هذا يحتمل أن يكون الاستثناء من الجملة الثانية، ويحتمل أن يكون متصلا، روي عن المصنف أنه قال: أي: لا يطلق لهن في الخروج إلا في الخروج الذي هو فاحشة، وقد علمنا أنه لا يطلق لهم فيه، فيكون ذلك منعا على أبلغ وجه من الخروج.