وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجره على المنبر فقال: " صدق الله، ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾، رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما" ثم أخذ في خطبته.
وقيل: إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عنهما.
[﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ 16]
﴿ما استطعتم﴾ جهدكم ووسعكم، أي: ابذلوا فيها استطاعتكم ﴿واسمعوا﴾ ما توعظون به ﴿وأطيعوا﴾ فيما تؤمرون به وتهون عنه، ﴿وأنفقوا﴾ في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها، ﴿خيرا لأنفسكم﴾ نصب بمحذوف تقديره: ائتوا خيرا لأنفسكم، وافعلوا ما هو خير لها وأنفع؛ وهذا تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، وبيان لأن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا.
قوله: (أنه كان يخطب فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما) الحديث رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن أبي بريدة مع اختلاف يسير.
قوله: (ابذلوا فيها) أي: في التقوى.
قوله: (وهذا تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر) يعني قوله: "خيرا لكم"، إذ التقدير: ائتوا خيرا لأنفسكم، والمعنى: وافعلوا ما هو خير لها، فيكون كالخاتمة لسائر الأوامر السابقة، وكالبيان للترجيح على ما اعتقدوا فيه الخير من الأموال والأولاد.