تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ بعث لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على التوكل عليه والتقوي به في أمره، حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه.

[﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم﴾ 14 - 15]

إن من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ويجلبن عليهم،

إن قلت: هذا لا يلزمه لأنه ذكر في كتاب"المنهاج في الأصول": أن الحسنة التي هي الخصب والصحة، من الله، وأما الطاعات فمن العبد، ولكن الله تعالى قد لطف به في أدائها، وبعثه عليها، والسيئة هي القحط والمرض من الله تعالى، وهو صواب وحكمة، وأما المعصية فمن العبد، والله تعالى بريء منها.

وما نحن بصدده من القبيل الأول من القسم الثاني وهو القحط والمرض، لا الكفر والمعصية، ولذلك فسر الآية ﴿بإذن الله﴾ بقوله: "إلا بتقديره ومشيئته".

وقلت: الذي يقتضيه النظم واستشهاد عبادة بالحديث أن تكون المصيبة عامة في جميع المصائب، أما في الحديث فبدلالة قوله: "اكتب مقادير كل شيء"، وأما في الآية فلورودها عقيب بيان جزاء المؤمن وجزاء الكافر، ، وإردافها بقوله: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ وأي مصيبة أعظم من ارتكاب المعاصي والكفر؟ ! فيكون قوله: ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله﴾ إشارة إلى الخلق، وقوله: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ إيماء إلى الكسب، وقوله: ﴿الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ كالخاتمة والفذلكة للكل، وكالمخلص إلى مشرع آخر، والله أعلم.

قوله: (ويجلبن عليهم) من الجلبة: الصيحة، ويروى: "ويجلبن". الجوهري: جلب على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٥٩