﴿وذلك على الله يسير﴾ أي: لا يصرفه عنه صارف، وعنى برسوله والنور: محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن.
[﴿يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾ 9 - 10]
وقرئ: ﴿يجمعكم﴾ و ﴿يكفر﴾ و ﴿يدخله﴾، بالياء والنون.
فإن قلت: بم انتصب الظرف؟ قلت: بقوله: ﴿لتنبؤن﴾ أو ب ﴿خبير﴾، لما فيه من معنى الوعيد، كأنه قيل: والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار (اذكر) ﴿ليوم الجمع﴾ ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون. والتغابن: مستعار من: تغابن القوم في التجارة؛
قوله: (وقريء: ﴿يجمعكم﴾) المشهورة: بالياء، وبالنون: شاذة، و"نكفر" و"ندخله" بالنون: نافع وابن عامر، والباقون: بالياء.
قوله: (التغابن: مستعار من: تغابن القوم في التجارة)، الراغب، الغبن: أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء، فإن كان ذلك في مال يقال: غبن فلان؛ بضم الغين، وإن كان في رأي يقال: غبن؛ بكسر الباء.
ويوم التغابن: يوم القيامة، لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ [البقرة: 207]، وبقوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ [التوبة: 111] وبقوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران: 77] فعلم أنهم قد غبنوا فيما تركوا من المبايعة، وفيما تعاطوه من ذلك جميعا.