تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ 7 - 8]

روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم، وهزمهم وقتل منهم، ازدحم على الماء جهجاه بن أجير لعمر يقود فرسه، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي، واقتتلا، فصرخ جهجاه: ياللمهاجرين! وسنان: يا للأنصار! فأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا؛ فقال عبد الله لجعال: وأنت هناك؟ وقال: ما صحبنا محمدا إلا لنلطم؟ والله ما مثلهم إلا كما قال: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل،

قوله: (حين لقي بني المصطلق على المريسيع) قال ابن الجوزي في" الوفا": المريسيع: اسم بئر لبني المصطلق، وكان سيدهم الحارث بن أبي ضرار، جمع لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، فقتل عشرة من العدو وأسر الباقون. ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد.

قوله: (وأنت هناك) أي: وأنت في ذلك المقام والمنزلة أن يلطم من يتعلق بي؟ وهو كناية.

قوله: (سمن كلبك يأكلك) قال الميداني: أول من قال ذلك حازم بن المنذر الحماني، وقصته مذكورة بطولها في "مجمع الأمثال" وقال: قيل: إن رجلا من طسم ارتبط كلبا، فكان يسمنه ويطعمه رجاء أن يصيد به، فدخل عليه يوما فوثب عليه فافترسه، قال عوف بن الأحوص:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٣٣