ما زلت تحسب كل شيء بعدهم .... خيلا تكر عليهم ورجالا
يوقف على ﴿عليهم﴾، ويبتدأ ﴿هم العدو﴾، أي: هم الكاملون في العدواة؛ لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ﴿فاحذرهم﴾ ولا تغترر بظاهرهم. ويجوز أن يكون ﴿هم العدو﴾ المفعول الثاني، كما لو طرحت الضمير.
فإن قلت فحثه أن يقال: هي العدو.
قوله: (ما زلت تحسب كل شيء) البيت.
أي: لا زلت في وجل من الإيقاع بهم، وإباحة دمائهم وأموالهم، حتى تحسب- للجبن والهلع- أن كل شيء"خيلا ورجالة". أبو الطيب:
وضاقت الأرض حتى كان هاربهم .... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
قوله: (يوقف على ﴿عليهم﴾)، المرشد: وقف تام، كذا في" الكواشي"، وعليه كلام الواحدي.
قوله: (هم الكاملون في العداوة) لتعريف الخبر بالجنس، والضمير هاهنا بمنزلة اسم الإشارة، يؤذن بأن ما بعده جدير بمن قبله لأجل تلك الأوصاف، وإليه أشار بقوله: "لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي".
قوله: (العدو المداجي)، الجوهري، المداجاة: المداراة. يقال: داجيته، إذا داريته؛ كأنك ساترته بالعداوة، والمكاشر: المجاهر، يقال: كشر البعير عن نابه، أي: كشف عنها.
الداء الدوي، يقال منه: دوي بالكسر منه أي: مرض، ودوي صدره أي: ضغن