تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعده: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ في أنك لرسول الله، يوهم أن قولهم هذا كذب، فوسط بقوله: ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ صيانة لهذا الوهم. هذا نوع من التتميم لطيف المسلك، قال أبو الطيب:

وتحتقر الدنيا احتقار مجرب .... يرى كل ما فيها- وحاشاك- فانيا

"وحاشاك" تتميم، ومنه أخذ صاحب "المفتاح" حيث قال: ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ فصل في البين، ولو لم يكن لأوهم رد التكذيب إلى نفس الشهادة.

الانتصاف: مضى تنظيره بقوله عز وجل: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا﴾ [الحجرات: 14] ولم يقل: لا تقولوا آمنا.

وقلت: ليس منه، لأن ذلك من الألفاظ التي تبدل بما هو أولى بالذكر منه، قال تأبط شرا:

يظل بموماة ويمشي بغيرها .... جحيشا ويعروري ظهور المهالك

فإن جحيشا: نافر، وكان له مندوحة عنه بقوله: فريدا، وما نحن بصدده من الإطناب الذي يكتسي به الكلام حسنا وبهجة ويستزيد به السامع هزة ونشاطا، كما قال الآخر:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٢٥