تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: ﴿برآء﴾ ك (شركاء)، و (براء) ك (ظراف)، و (براء) على إبدال الضم من الكسر، كرخال ورباب. و (براء) على الوصف بالمصدر، والبراء والبراءة كالظماء والظماءة.

[﴿لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد﴾ 6]

لو خير المنبر فرسانه .... ما اختار إلا منكم فارسا

قال صاحب "المفتاح": هذا التقديم والتأخير لما استلزم قصر الصفة قبل تمامها على الموصوف، قل دوره في الاستعمال.

وعلى أن يكون: ﴿ربنا﴾ أمرا للمؤمنين، يكون متصلا بمفتتح السورة، وذلك أنه تعالى لما حذر المؤمنين من موالاة أعدائه وأعدائهم، ونسب من يفعل مثل فعلهم إلى الضلالة، وخطأ رأيهم بموالاتهم من جميع الجهات، وهددهم بقوله: ﴿والله بما تعملون بصير﴾ وأراد أن يرشدهم إلى تحري الصواب، والتهدي إلى الطريق القويم قال أولا: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم﴾ أي: كافحوا الكفار مكافحة خليل الله والذين معه حيث كاشفوهم بالعداوة، وقشروا لهم العصا، وأظهروا البغضاء بدل المولاة والمصافاة، وثانيا: ﴿ربنا عليك توكلنا﴾، أي: اعتذروا إلى الله بإبدال التوكل على الكفار بالتوكل على العزيز الجبار، وبالإبانة إليه في كل حال، والاستعاذة من فتنة أعداء الدين والاستغفار مما فرط منهم من الموالاة.

قوله: (وقرئ: ﴿برآء﴾ ك"شركاء") وهي المشهورة، والبواقي شواذ.

قال الزجاج: ﴿برآء﴾: على فعلاء، مثل ظريف وظرفاء، ومن قرأ "براء" بالمد، فهو كظريف وظراف، ومن قرأ "براء": أبدل الضمة من الكسرة، كرخل ورخال بضم الراء، وقال

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٦٠