تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ [الأنعام: 158] والمعنى: قل يا محمد: ففروا إلى الله.

[﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون﴾ 52 - 53]

﴿كذلك﴾ الأمر، أي مثل ذلك، وذلك إشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرا ومجنونا، ثم فسر ما أجمل بقوله: ﴿ما أتى﴾، ولا يصح أن تكون الكاف منصوبة ب ﴿أتى﴾؛ لأن "ما" النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. ولو قيل: لم يأت، لكان صحيحا، على معنى: مثل ذلك الإتيان لم يأت من قبلهم رسول إلا قالوا.

قوله: (ألا ترى إلى قوله: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ [الأنعام: 158] الآية، قد ذكرنا في موضعه أن الآية دالة على خلاف ما قصد به، وأن المعنى: ﴿يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾ حينئذ، أو كسبها في إيمانها خيرا حينئذ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا من قبل، فهو من حذف إحدى القرينتين من اللف لدلالة النشر عليه.

قوله: (وذلك إشارة إلى تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم) يعني: المشار إليه ما في الذهن على الإبهام، وهو الأمر، لمجيء تفسيره، وهو قوله: ﴿ما أتى الذين من قبلهم﴾.

قوله: (على معنى: مثل ذلك الإتيان لم يأت) متعلق بقوله: "لو قيل: لم يأت، لكان صحيحا"، فإن قلت: لم أوثر في التنزيل "ما" على "لم"؟

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٥