تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه: ﴿دار السلام﴾ و ﴿سلام عليكم﴾ [الأنعام: 54] وصف به مبالغة في وصف كونه سليما من النقائص، أو في إعطائه السلامة، , ﴿المؤمن﴾ واهب الأمن. وقرئ بفتح الميم بمعنى المؤمن به، على حذف الجار، كما تقول في قوم موسى من قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف: 155]: المختارون بلفظ صفة السبعين. و ﴿المهيمن﴾: الرقيب على كل شيء، الحافظ له، مفيعل من الأمن؛ إلا أن همزته قلبت هاء.

قوله: (المؤمن به على حذف الجار، كما تقول في قوم موسى من قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف: 155]: المختارون) أي: يقول في شأن قوم موسى مستنبطا من قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾: السبعون المختارون، فجعله صفة ل"السبعون" ثم يطلق الصفة ويريد الموصوف، كما يطلق المؤمن ويريد المؤمن به، صفة لله تعالى. "المختارون"، هو مقول القول، أو نقول: إنك تصف قوم موسى بقولك: المختارون، وأنت تريد المختار منهم، جريا على ظاهر قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾، قيل: إذا قلت: آمنت بالله فإنه مخرج منه الصفة مع إيجاز، فنقول: مؤمن به كما في ضرب من المثال، فإن معنى قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ أي: من قومه، فلو كان حرف الجر مصرحا به لقلت في صفة القوم: المختار منهم، وإذا لم يكن حرف الجر مصرحا به لقلت في صفة القوم: المختارون منهم.

قوله: (مفيعل من الأمن، إلا أن همزته قلبت هاء)، قال الزجاج: زعم بعض أهل اللغة أن الهاء بدل من الهمزة، وأن أصله: "المؤيمن"، كما قالوا: إياك وهياك، والتفسير يشهد لهذا القول، لأنه جاء أنه الأمين وجاء أنه الشهيد، فتأويل الشهيد: الأمين في شهادته.

قال حجة الإسلام: المهيمن في حق الله: أنه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وإنما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه، وكل مشرف على كنه الأمر مستول

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٤٤