تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ليس ذاك بالشح الذي ذكره الله، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ولكن ذاك البخل، وبئس الشيء البخل.

وقال ابن جبير: الشح: إدخال الحرام، منع الزكاة.

وعن مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءكم واستحلوا محارمهم"، وعن النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا".

فإذن الشح راسخة يصعب معها على الرجل تأتي المعروف، وتعاطي مكارم الأخلاق، ويفتقر في التخلص منه إلى معونة الله وتوفيقه كما أومأ إليه المصنف.

وروينا عن البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المنفق والبخيل، كمثل رجلين عليهما جنتان أو جبتان من حديد، من لدن ثدييهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق: اتسعت عليه الدرع، أو مرت حتى تجن بنانه، وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق: قلصت، ولزمت كل حلقة موضعها حتى أخذته بترقوته أو برقبته".

وإذا صح أن الشح أم الخبائث وأس الرذائل، كان قوله: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ تذييلا لقوله: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ ومعناه ما قال لمصنف: "ومن غلب ما أمرته به نفسه، وخالف هواها بمعونة الله وتوفيقه ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ "أي: الذين إن تصورت صفة المفلحين وتحققوا ما هم، فهم هم، لا يعدون تلك الحقيقة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٣١