﴿فانتهوا﴾ عنه ولا تتبعه أنفسكم، ﴿واتقوا الله﴾ أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه.
﴿إن الله شديد العقاب﴾ لمن خالف رسوله، والأجود أن يكون عاما في كل ما آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، وأمر الفيء داخل في عمومه.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه لقي رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له: انزع عنك هذا. فقال الرجل: اقرأ علي في هذا آية من كتاب الله. قال: نعم، فقرأها عليه.
[﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾ 8]
﴿للفقراء﴾ بدل من قوله: ﴿ذي القربى﴾ والمعطوف عليه والذي منع الإبدال من: "لله وللرسول" والمعطوف عليهما،
قوله: (والأجود أن يكون عاما في كل ما آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه)، لأن الواو فيه ليست بعاطفة ولا تصح، فالجملة تذييل ولذلك عقبه بقوله: ﴿واتقوا الله﴾، وأطلقه ليشمل كل ما يجب أن يتقى، ويدخل في ما سيق له الكلام دخولا أوليا، وينصره ما روينا عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات والمفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، وكانت تقرأ القرآن - يقال لها أم يعقوب- فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك قلت: كذا وكذا؟ فقال عبد الله: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله! ! فقالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدت فيه ما تقول قال: إن كنت قرأتيه لوجدته، قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الآية.
قوله: (والذي منه الإبدال من: "لله وللرسول" والمعطوف عليهما)، يعني من المجموع وهو جواب عن سؤال مقدر، يعني: لم خصصت الإبدال بقوله: ﴿ولذي القربى﴾، والمعطوف