تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ﴿فما أوجفتم عليه﴾: فما أو جفتم على تحصيله وتغنمه خيلا ولا ركابان ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم.

والمعنى: أن ما خول الله رسول من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء.

يعني: أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا، وذلك أنهم طلبوا القسمة، فنزلت.

لم يدخل العاطف على هذه الجملة؛ لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية عنها.

بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه، وأمره أن يضعه حيث يضع الخميس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة.

قوله: (فهي منها غير أجنبية عنها)، و"هي منها" جملة من مبتدأ وخبر، وقوله: "غير أجنبية عنها" خبر آخر، و"من" في "منها" اتصالية، أو "غير أجنبية عنها" خبر مبتدأ محذوف، والجملة مبنية للأولى، أي: وهي متصلة بها كائنة منها، وهي غير أجنبية عنها، وإنما كانت بياننا لأن قوله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ جملة اسمية شرطية معطوفة على مثلها، وكلتاهما واردتان على الإخبار والإعلام، أي: اعملوا أن ذلك القطع والترك كان بإذن الله، وذلك الفيء كان بتسليط الله لا بسعيكم، لكن لم يعلم كيفية قسمته فبين بهذه الآية القسمة.

قوله: (أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم)، ومذهب الشافعي بخلافه، فعنده أن يجعل الفيء خمسة أخماس، والخمس الواحد يخمس ويوضع حيث يوضع الخمس من

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣١٥