﴿بأيد﴾ بقوة. والأيد والآد. القوة. وقد آد يئيد وهو أيد.
﴿وإنا لموسعون﴾: لقادرون؛ من الوسع: وهو الطاقة. والموسع: القوي على الإنفاق.
وعن الحسن: لموسعون الرزق بالمطر. وقيل: جعلنا بينها وبين الأرض سعة ﴿فنعم الماهدون﴾ فنعم الماهدون نحن.
[﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾ 49]
﴿ومن كل شيء﴾ أي من كل شيء من الحيوان ﴿خلقنا زوجين﴾ ذكرا وأنثى. وعن الحسن: السماء والأرض، والليل والنهار،
قوله: (﴿وإنا لموسعون﴾: لقادرون؛ من الوسع) اعتبر الوسع في القدرة والجود والمكان.
الراغب: ويستعمل في الأمكنة، وفي الحال وفي الفعل، كالقدرة والجود ونحو ذلك، ففي المكان قوله تعال: ﴿إن أرضي واسعة﴾ [العنكبوت: 56] وفي الحال قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ [الطلاق: 7] و ﴿على الموسع قدره﴾ [البقرة: 236]، والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف، قال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: 286] تنبيها على أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به المكلف قدرته، وأما قوله تعالى: ﴿والله واسع عليم﴾ [البقرة: 247]، ﴿وكان الله واسعا حكيما﴾ [النساء: 130] فعبارة عن سعة علمه وقدرته. وقوله: ﴿وإنا لموسعون﴾ فإشارة إلى نحو قوله: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: 50].
وقلت: أراد أن قوله تعالى: ﴿وإنا لموسعون﴾ تكميل لمعنى قوله: ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ إن فسر الأيد بالقوة، ليضم مع صفة القدرة، صفة الكرم، أو تتميم إن فسر بالإنعام، كما فرع قوله: ﴿ثم هدى﴾ على قوله: ﴿أعطى﴾، ألا ترى إلى قرينتها: ﴿والأرض فرشناها فنعم الماهدون﴾