تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والرعب: الخوف الذي يرغب الصدر، أي يملؤه؛ وقذفه: إثباته وركزه، ومنه قالوا في صفة الأسد: مقذف، كأنها قذف باللحم قذفا لاكتنازه وتداخل أجزائه.

وقرئ: (يخربون) و ﴿يخربون﴾)، مثبقلا ومخففا. والتخريب والإخراب: الإفساد بالنقض والهدم. والخربة: الفساد، كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها: لما أراد الله من استئصال شأفتهم، وأن لا يبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار، والذي دعاهم إلى التخريب: حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة. وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب والساج المليح. وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم، وأن يتسع لهم مجال الحرب.

وإنما هو ذكر المفعول، فقدم عناية بذكره، ثم لم يقنع بذلك حتى أزالوه عن لفظ الفضلة، فجعلوه رب الجملة لفظا، فرفعوه بالابتداء، وصار قوله: "ضربته" ذيلا له، وفضله ملحقة به.

قوله: ("يخربون" و ﴿يخربون﴾)، أبو عمرو: مثقلا، والباقون: مخففا.

قوله: (من استئصال شأفتهم)، الجوهري: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكون فتذهب. وفي المثل: استأصل الله شأفته، أي: أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي.

قوله: (وأما المؤمنون فداعيهم)، عطف على قوله: "والذي دعاهم إلى التخريب"، إلى آخره، و"أما" والفاء مقدران في الجملة الأولى لكونها تفصيلية، وقد سبق في أول آل عمران كلام فيه، وهما لف ونشر لما لف، في قوله: "كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٠٨