# لليوم، ﴿جميعا﴾ كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث. أو مجتمعين في حال واحدة، كما تقول: حي جميع ﴿فينبئهم بما عملوا﴾ تخجيلا لهم
أوليا"، كذلك ها هنا إذا جعل اللام في ﴿للكافرين﴾ للعهد، كان ﴿للكافرين﴾ وضعا للمظهر موضع المضمر، والمعنى ما قال: "للكافرين الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها"، أي: لا يكدحون منها، ويكون ﴿يوم يبعثهم﴾ متعلقا بالجار والمجرور، وإليه الإشارة بقوله: ﴿يوم يبعثهم﴾ منصوب ب"لهم"، فوضع المضمر موضع "الكافرين"، فيكون تتميما، وإذا جعل اللام للجنس ليدخل فيه أولئك المحادون دخولا أوليا يكون تذييلا، وينتصب الظرف بإضمار "اذكر لتمام الكلام هناك، فتستقل دلالة الجملة المبتدأة، فيعظم شأن اليوم، ويجتمع لهم ذل الدارين؛ لأن المراد بقوله: ﴿عذاب مهين﴾: الذل والصغار في الدنيا، كما قال: ﴿عذاب مهين﴾ يذهب بعزهم وكبرهم"، والكبت: ما جرى عليهم يوم الخندق.
الراغب: قال: ﴿عذاب مهين﴾ لأن قبله ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله﴾ فقد جعل الكبت جزاء من آثر حزبا غير حزب الله ورسوله، وحدا غير حدهما، والكبت: الإذلال قبل الغلب والقهر والتخييب، فلما أخبر الله تعالى بالكبت عمن حاد الله ورسوله وجانبهما وصار في حد غير حدهما، وصف العذاب الذي ينزل به بالإذلال والهوان، ويشهد لذلك ما جاء في خاتمة السورة: ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين﴾.
قوله: (حي جميع)، الأساس: هو جميع الرأي، وجميع الأمر، وحي جميع ورجل مجتمع: استوت لحيته وبلغت غاية شبابه.