تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن قلت: أي رقبة تجزئ في كفارة الظهار؟

قلت: المسلمة والكافرة جميعا، لأنها في الآية مطلقة. وعند الشافعي رضي الله عنه لا تجزئ إلا المؤمنة لقوله تعالى في كفارة القتل: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: 92]

ولا تجزئ أم الولد والمدبر والمكاتب الذي أدى شيئا، فإن لم يؤد شيئا جاز. وعند الشافعي: لا يجوز.

فإن قلت: فإن أعتق بعض الرقبة، أو صام بعض الصيام ثم مس؟

قلت: عليه أن يستأنف، نهارا مس أو ليلا، ناسيا أو عامدا عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد: عتق بعض الرقبة عتق كلها فيجزئه، وإن كان المس يفسد الصوم استقبل، وإلا بنى.

فإن قلت: كم يعطى المسكين في الإطعام؟

قلت: نصف صاع من بر، أو صاعا من غيره عند أبي حنيفة، وعند الشافعي مدا من طعام بلده الذي يقتات فيه.

فإن قلت: ما بال التماس لم يذكر عند الكفارة بالإطعام، كما ذكره عند الكفارتين؟

شهر رمضان خفت فظاهرت حتى ينسلخ شهر رمضان، فينا هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء، فما لبثت أن نزوت عليها، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حرر رقبة" قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: "فصم شهرين متتابعين" قلت: وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام؟ قال: "فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا"، قلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد بتنا وحشين ما أملك لنا طعاما، قال: "فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها" الحديث. بنو بياضة بطن من بني زريق.

النهاية: يقال: رجل وحش _بالسكون_ من قوم أوحاش؛ إذا كان جائعا لا طعام له، وقد أوحش؛ إذا جاع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٧٦