تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنزل الله ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [القصص: 52 - 54]، فلما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين﴾ [القصص: 54] فخروا على المسلمين وقالوا: أما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين، وأما من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم، فما فضلكم علينا؟ فنزلت.

وروي أن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين، وادعوا الفضل عليهم، فنزلت.

وقرئ: (لكي يعلم)، و (لكيلا يعلم)، و (ليعلم)، و (لأن يعلم)؛ بإدغام النون في الياء، و (لين يعلم)، بقلب الهمزة ياء وإدغام النون في الياء. وعن الحسن: (ليلا يعلم)، بفتح اللام وسكون الياء. ورواه قطرب بكسر اللام. وقيل في وجهها: حذفت همزة (أن)، وأدغمت نونها في لام (لا)؛ فصار (للا) ثم أبدلت من اللام المدغمة ياء، كقولهم: ديوان، وقيراط. زمن فتح اللام فعلى أن أصل لام الجر الفتح، كما أنشد:

أريد لأنسى ذكرها

قوله: (﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾) أي: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، إلى آخر ثلاث آيات في سورة القصص.

قوله: (ديوان وقيراط) أصل الديوان: دوان، فعوض من إحدى الواوين ياء لأنه يجمع على دواوين، ولو كانت الياء أصلية لقيل: دياوين، وأصل قيراط: قراط، لأن جمعه قراريط، فأبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء, والدينار كذلك.

قوله: (أريد لأنسى ذكرها)، تمامه:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما .... تمثل لي ليلى بكل سبيل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٦٢