[﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ 28]
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يجوز أن يكون خطابا للذين آمنوا من أهل الكتاب والذين آمنوا من غيرهم، فإن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب؛ فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد ﴿يؤتكم﴾ الله ﴿كفلين﴾ أي: نصيبين ﴿من رحمته﴾ لإيمانكم بمحمد وإيمانكم بمن قبله ﴿ويجعل لكم﴾ يوم القيامة ﴿نورا تمشون به﴾ وهو النور المذكور في قوله: ﴿يسعى نورهم﴾ [الحديد: 12]. ﴿ويغفر لكم﴾ ما أسلفتم من الكفر والمعاصي.
الانتصاف: منع أبو علي الفارسي العطف، تعليلا بأن الرهبانية لا تكون مجعولة لله تعالى، مع قوله: ﴿ابتدعوها﴾، فوقع في البدعة. والزمخشري أجاز العطف، لكن حرف الجعل إلى التوفيق اعتمادا منهما أن ما يبتدعونه لا يجعله الله تعالى، وكفى بهذه الآية دليلا عليهما مع الأدلة القطعية.
وقوله: ﴿في قلوب الذين اتبعوه﴾، تأكيد لخلق هذه الأفعال والمعاني بذكر محلها، وعلى مذهبهما لا يبقى لقوله: ﴿في قلوب﴾ فائدة، ويأبى كتاب الله أن يشتمل على ما لا موقع له.
قوله: (أي: نصيبين ﴿من رحمته﴾)، الراغب: الكفل: الحظ الذي فيه الكفاية، كأنه