تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم﴾ [الأنفال: 2]. أراد بالأمد: الأجل، كقوله:

إذا انتهى أمده

وقرئ: (الأمد)، أي: الوقت الأطول ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين.

[﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ 17]

﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾ قيل: هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب، وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض.

[﴿إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم﴾ 18]

﴿المصدقين﴾ المتصدقين. وقرئ على الأصل، و (المتصدقين)؛ من: صدق، وهم الذين صدقوا الله ورسوله، يعني المؤمنين.

فإن قلت: علام عطف قوله ﴿وأقرضوا﴾؟

قوله: (إذا انتهى أمده)، أوله:

كل حي مستكمل مدة العم .... ر ومود إذا انتهى أمده

قوله: مود من أودى إذا مات، مضى شرحه في البقرة.

قوله: (هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب، وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض) يعني: لما استبطأ خشوع قلوب المؤمنين عند سماع القرآن، أرشدهم إلى إزالة تلك القسوة التي منعت القلب عن تأثير الذكر فيه، وإنزال تلك السكينة عليه باللجأ إلى الله واستنزال ما يستعدون به لقبول تلك المواهب الرحمانية، فأعلمهم أنه وحده هو القادر على ذلك، كما أنه وحده يحيي الأرض بعد موتها، وفيه إشارة إلى نفي الحول والقوة من الغير.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٤٦