تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقيل: الظاهر: العالي على كل شيء الغالب له، من ظهر عليه إذا علاه وغلبه.

والباطن: الذي بطن كل شيء، أي علم باطنه: وليس بذاك مع العدول عن الظاهر المفهوم.

الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولا وآخرا جميعا، بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة، فالله تعالى بالإضافة أول، إذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه، وأما فو فموجود بذاته، وما استفاد الوجود من غيره فهو متأخر عنه، ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك، ولاحظت منازل السالكين السائرين إليه فهو آخر ما يرتقي إليه درجات العارفين، وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته، والمنزل الأقصى هو معرفة الله، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك، أول بالإضافة إلى الوجود، فمنه المبدأ أولا، وإليه المرجع آخرا، وكذا القول في قوله: "الظاهر والباطن" والله تعالى باطن إن طلب من إدراك الحواس، وخزانة الخيال، ظاهر إن يطلب من خزانة العقل والاستدلال، وقال أيضا: إنه تعالى إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره، وظهوره سبب بطونه، ونوره هو حجاب نوره، وكل ما جاوز حده انعكس ضده.

وقال الأزهري: "أول": افعل، وهو تذكير "أولى": فعلى وأصله من: آل يؤول، أي: عاد ورجع، وأول كان في الأصل: أأول، فقلبت أحدى الهمزتين لما اجتمعتا واوا، وأدغمت إحداهما في الأخرى فصار: أول، والدليل عليه قولهم: أولى، لأن الألف في الأولى فاء الفعل والهمزتان في "أأول" إحداهما ألف أفعل، والثانية فاء الفعل.

وقال أبو إسحاق: هو الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والأول هو السابق

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٣١