وروت عائشة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فروح)، بالضم. وقرأ به الحسن وقال: الروح: الرحمة، لأنها كالحياة للمرحوم. وقيل: البقاء، أي: فهذان له معا، وهو الخلود مع الرزق والنعيم. والريحان: الرزق.
﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ أي: فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك. كقوله تعالى: ﴿إلا قيلا سلاما سلاما﴾ [الواقعة: 26].
﴿فنزل من حميم﴾ كقوله تعالى: ﴿هذا نزلهم يوم الدين﴾ [الواقعة: 56] وقرئ بالتخفيف.
قوله: ("فروح" بالضم) عن الترمذي وأبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: "فروح وريحان". قال ابن جني: معنى هذه القراءة يرجع إلى معنى الروح، فكأنه قيل: فله ممسك روح، وممسكها هو الروح، كما تقول: الهواء هو الحياة، وهذا السماع هو العيش.
قوله: (أي: فهذان له معا) يعني قوله: ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾ أخبارها محذوفة وهي "له".
فإن قلت: هاهنا أشياء ثلاثة لم جعلها شيئين، حيث قال: و"هو الخلود مع الرزق والنعيم"، وعبر عنها ب"هذان"؟
قلت: كأنه لمح إلى معنى قوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ [مريم: 63] قال: وقيل: أراد دوام الرزق ودروره، فالروح المتأول بالبقاء، والريحان المفسر بالرزق، بمعنى دوام الرزق ودروره، و"جنة النعيم" مثل كلمة ﴿فيها﴾ أي: في جنات عدن.
قوله: (من إخوانك) من: للابتداء، وفي قوله: "يا صاحب اليمين" إشارة إلى الاختصاص المستفاد من الالتفات في الآية، ونظيره في الالتفات قوله تعالى: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا﴾ [النور: 64].