تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿رجت﴾ حركت تحريكا شديدا، حتى ينهدم كل شيء فوقها من جبل وبناء، ﴿وبست الجبال﴾ وفتت حتى تعود كالسويق، أو سيقت؛ من بس الغنم: إذا ساقها. كقوله: ﴿وسيرت الجبال﴾ [النبأ: 20].

واليزيدي والثقفي، وهذا منصوب على الحال، وقوله: ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾ حال أخرى قبلها، أي: إذا وقعت الواقعة صادقة الوعد خافضة رافعة، مثله: مررت بزيد جالسا متكئا ضاحكا، كما لك أن تأتي للمبتدأ من الأخبار بما شئت، كذلك الأحوال، لأن الحال ضرب من الخبر. ويجوز أن يكون قوله ﴿إذا رجت﴾ خبرا عن ﴿إذا﴾ الأولى، ونظيره إذا تزورني إذا يقوم زيد، أي وقت زيارتك إياي وقت قيام زيد، وجاز ل"إذا" أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف الجر عن الظرفية كقول زهير:

حتى إذا ألقت يدا في كافر .... وأجن عورات الثغور ظلامها

الضمير في "ألقت" للشمس، أي: بدأت في المغيب، والكافر: الليل لتغطيته الأشياء بظلمته، وعورات الثغور: المواضع التي تؤتي المخافة، وقوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ [يونس: 22] ف ﴿إذا﴾ مجرور عند أبي الحسن ب ﴿حتى﴾، وذلك مخرج من الظرفية.

قوله: (حتى تعود كالسويق) الأساس: بست الجبال: فتت كالدقيق والسويق، ومنه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٨٣