تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة. ويكون توبة في هذه الأمة؛ لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم، وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، ولكن على حمله، وأما قوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلا، ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا، وأما قوله: ﴿كل يوم هو في شان﴾ فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها، فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه.

[﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ 31 - 32].

﴿سنفرغ لكم﴾ مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك، يريد: سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك، حتى لا يكون لي شغل سواه، والمراد: التوفر على النكاية فيه والانتقام منه، ويجوز أن يراد: ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها، وتنتهي عند ذلك

قوله: (فما بال الأضعاف) إشارة إلى ما ورد في الحديث: "من هم بحسنه فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة، فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة"، الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس.

قوله: (إلا ما سعى عدلا)، "عدلا": نصب ظرفا وكذا "فضلا"، أي: في عدل الله وفضله، كقولك: هذا سائغ شرعا.

قوله: (وسوغ خراجه) أي: سهل وعين، من: ساغ الشراب يسوغ سوغا، أي: سهل مدخله في الحلق.

قوله: (ويجوز أن يراد: ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها) قال الزجاج: الفراغ في اللغة على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٦٤