تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه عليه الصلاة والسلام: أنه مر برجل وهو يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: "قد استجيب لك".

النهاية: ألظوا: الزموا واثبتوا عليه، وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم، ويقال: ألظ بالشيء، يلظ إلظاظا، إذا لزمه وثابر عليه.

قال حجة الإسلام: لا جلال ولا كمال وو له، ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه، فالجلال في ذاته، والمكرمة فائضة منه على خلقه، وفنون إكرامه خلعة لا تكاد تحصى وتتناهى، وعليه دل قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسراء: 70].

قوله: (مر برجل وهو يصلي ويقول) روينا عن أبي داود والترمذي والنسائي عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يصلي ثم دعا فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أتدرون بما دعا"؟ ، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: "والذي نفسي بيده؛ لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".

الراغب: الجلالة: عظم القدر، والجلال بغير الهاء: التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى، فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يستعمل في غيره، والجليل: العظيم القدر، ووصفه تعالى بذلك، إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة، وموضوعه للجسم العظيم الغليظ، ولمراعاة معنى الغلظة فيه، قوبل بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير، فقيل: جليل ودقيق، وعظيم وصغير، وقيل للبعير: جليل، وللشاة: دقيق، لاعتبار أحدهما بالآخر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٦١