تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ونذر﴾ وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله، أو إنذار أتى في تعذيبهم لمن بعدهم.

﴿في يوم نحس﴾ في يوم شؤم. وقرئ: (في يوم نحس) كقوله: ﴿في أيام نحسات﴾ [فصلت: 16].

﴿مستمر﴾ قد استمر عليهم ودام حتى أهلكهم. أو استمر عليهم جميعا كبيرهم وصغيرهم، حتى لم يبق منهم نسمة، وكان في أربعاء في آخر الشهر لا تدور. ويجوز أن يريد بالمستمر: الشديد المرارة والبشاعة.

﴿تنزع الناس﴾ تقلعهم عن أماكنهم، وكانوا يصطفون آخذين أيديهم بأيدي بعض، ويتدخلون في الشعاب، ويحفرون الحفر فيندسون فيها، فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم.

﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ يعني: أنهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال عظام، كأنهم أعجاز نخل، وهي: أصولها بلا فروع، ﴿منقعر﴾: منقلع عن مغارسه. وقيل: شبهوا بأعجاز النخل، لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقي

قوله: (أو استمر عليهم جميعا)، يعني الاستمرار، إما بحسب الزمان، يعني دام عليهم ذلك أزمنة ممتدة حتى أهلكهم، وإما بحسب الأشخاص كما قال: استمر عليهم جميعا، والأول أظهر وأوفق لما في حم السجدة: ﴿فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي﴾ [فصلت: 16] ويؤيده قوله: ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر﴾ قال: قد استقر عليهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة، وكان أول تلك الأيام يوم الأربعاء، فذكر هاهنا بدايتها، ودل على البواقي بمستمر، وهناك ذكر البداية والنهاية.

قوله: (في أربعاء في آخر الشهر لا تدور) أي: استمر عليهم الأربعاء لا يرجع لهم، أي: دام الشؤم عن الواحدي، قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بذلك اليوم.

قوله: (منقلع عن مغارسه). الراغب: قعر الشيء: نهاية أسفله، وقوله تعال: {كأنهم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٣١