تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتنوب منابها وتودي مؤداها. بحيث لا يفصل بينها وبينها. ونحوه:

......... ولكن .... قميصي مسرودة من حديد

أراد: ولكن قميصي درع، وكذلك:

ولو في عيون النازيات بأكرع

أراد: ولو في عيون الجراد. ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة، أو بين الدرع والجراد وهاتين الصفتين: لم يصح، وهذا من فصيح الكلام وبديعه.

والدسر: جمع دسار: وهو المسمار، فعال، من دسره؛ إذا دفعه؛ لأنه يدسر به منفذه.

قوله: (ولو في عيون النازيات بأكرع) الجوهري: التنزي: التوثب والتسرع. الأكرع: أرجلهن، أي: الواثبات بسوق وأرجل دقيقة، وألحق الشارح قبله:

وإني لأستوفي حقوقي جاهدا

قوله: (وهذا من فصيح الكلام وبديعه) وهو من الكنايات التي المطلوب بها نفس الموصوف، كما تقول في الكناية عن الإنسان: إنه حي مستوي القامة عريض الأظفار، وفيه حصول المطلوب مع التصوير، هاهنا صور إيحاءهم بشيء عمل من المسامير القوية، والأخشاب الرصينة. وأكثر ما يقع هذا في كلام الجبابرة تهاونا بالمطلوب، كقوله تعالى: ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع﴾ [الرعد: 17].

وأنشد ابن جني بيت "الكتاب" في وصف سفينة:

أما النهار ففي قيد وسلسلة .... والليل في جوف منحوت من الساج

أي: السفينة.

قوله: (فعال، من: دسره؛ إذا دفعه)، الراغب: الدسر: الدفع الشديد بعنف، يقال:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٢٨