. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويمكن أن يقال: إن عقله الإيمان وصله قوية، روينا عن البخاري ومسلم عن النعمان ابن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وعن البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، ثم شبك بين أصابعه. فإذا سعى أحد في الإيمان والصلاح فكأنه سعى في شد عضد أخيه، وسد ثلمته، فكأن سعيه سعيه.
وقلت: ما أحسن هذا المعنى لو اطرد في الصوم والصلاة وقراءة القرآن، لعل الظاهر أن الآية عامة خصصت في صور معدودة، وعن أحمد بن حنبل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدونه، وأن هشاما ابنه نحر حصته خمسين، وأن عمر أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك". وذكر صاحب "الروضة" في "الأذكار": المشهور من مذهب الشافعي إلى أنها تصل، فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: "اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان"، والله أعلم.
أما بيان النظم، فإن قوله: ﴿أم لم ينبا بما في صحف موسى﴾ تنبيه لمن خوطب بقوله: ﴿أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى﴾ على خطئه في إمساكه عن البر، وقبول قول أخيه أنا أتحمل ذنوبك كلها، ولذلك جعل قوله: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ تمهيدا لقوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾.