# ﴿روحا من أمرنا﴾ يريد: ما أوحي إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم، كما يحيى الجسد بالروح.
فإن قلت: قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه، فما معنى قوله: ﴿ولا الإيمان﴾، والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله وتوحيده، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر، ومن الصغائر التي فيها تنفير، قبل المبعث وبعده، فكيف لا يعصمون من الكفر؟
قلت: الإيمان اسم يتناول أشياء، بعضها الطريق إليه العقل، وبعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي، ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: 143] بالصلاة، لأنها بعض ما يتناوله الإيمان.
﴿من نشاء من عبادنا﴾ من له لطف، ومن لا لطف له، فلا هداية تجدي عليه.
﴿صراط الله﴾ بدل، وقرئ: "لتهدى"، أي: يهديك الله. وقرئ: "لتدعو".
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ ﴿حم * عسق﴾ كان ممن تصلي عليه الملائكة، ويستغفرون له ويسترحمون له».
قوله: (الإيمان اسم يتناول أشياء): قال محيي السنة: " ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾: يعني: شرائع الإيمان ومعالمه، وأهل الأصول على أن الأنبياء مؤمنون قبل الوحي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي على دين إبراهيم، ولم تتبين له شرائع دينه". وقال ابن الجوزي: "لم يرد به الإيمان الذي هو الإقرار بالله؛ لأن آباءه الذين ماتوا على الشرك كانوا يؤمنون بالله ويحجون له مع شركهم. وقال ابن قتيبة: لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل، من ذلك الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات
?