تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده. وعن مجاهد: أوحى الله الزبور إلى داود عليه السلام في صدره، قال عبيد بن الأبرص:

وأوحى إلي الله أن قد تأمروا .... بإبل أبي أوفى فقمت على رجل

أي: ألهمني وقذف في قلبي.

وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام،

إما بالكلام رمزا وتعريضا، وإما بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح والكتابة، ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه: وحي، وذلك أضرب حسب ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله﴾ الآية، وذلك إما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه؛ كتبليغ جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة؛ كسماع موسى عليه السلام كلام الله، وإما بإلقاء في الروع، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي"، وإما بإلهام نحو: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ [القصص: 7]، وإما بتسخير؛ كقوله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل: 68]، أو بمنام؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (انقطع الوحي وبقيت المبشرات: رؤيا المؤمن) ".

و"أوحى" في البيت: يقول: ألهمني الله تعالى أن قوما استولوا وغصبوا إبل أبي أوفى، وصاروا أمراء عليها، فقمت بجد واجتهاد في مددهم لأردها عليهم، ويروى: "تأجروا".

قوله: (وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام)، الانتصاف: "الحق أن

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٨٧