تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان له على الله أجر فليقم. قال: فيقوم خلق، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن الذين عفونا عمن ظلمنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله".

[﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم﴾ 41 - 42]

﴿بعد ظلمه﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، وتفسره قراءة من قرأ: "بعد ما ظلم"، ﴿فأولئك﴾ إشارة إلى معنى "من" دون لفظه، ﴿ما عليهم من سبيل﴾ للمعاقب ولا للعاتب والعائب.

﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ يبتدئونهم بالظلم، ﴿ويبغون في الأرض﴾ يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون.

[﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ 43]

﴿ولمن صبر﴾ على الظلم والأذى، ﴿وغفر﴾ ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله، ﴿إن ذلك﴾ منه ﴿لمن عزم الأمور﴾، وحذف الراجع لأنه مفهوم، كما حذف من قولهم: "السمن منوان بدرهم".

ويحكى: أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن،

وأما قوله: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾: فتعليم للولاة طريق الحكم، يعني: أن صاحب الحق إذا عدل من الأولى، وانتصر من الظالم، فلا سبيل لكم عليه؛ لما قد رخص له ذلك، وإذا اختار الأفضل فلا سبيل لكم على الظالم؛ لأن عفو المظلوم من عزم الأمور، فتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.

قوله: (ويحكي: أن رجلا سب رجلا مثله): أورد الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٧٩