# ﴿إذا﴾ تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي، قال الله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: 1]، ومنه ﴿إذا يشاء﴾، وقال الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها .... آخر الليل ناشطا مذعورا
[﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير * وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ 30 - 31]
فيه بعض التمسك، وإن كان تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفيه عما عداهن لاسيما إذا كان ضميرا يعود على اسم جامد، فقوله: ﴿فيها﴾ يعود على ﴿الأرض﴾، ولم يخالف في مفهوم الاسم الجامد إلا أبو بكر الدقاق، فلا تبنى الحجة على مثل هذا الجرف الهاوي".
وقلت: لابد من اعتبار بث الملائكة في السماوات؛ لأن مقام العظمة والكبرياء والقدرة التامة ونفاذ المشيئة يوجب التهاون والتحقير، كأنه قيل: وما بث فيهما من كل متحرك ذي روح، وكثيرا ما تستعمل لفظة "ما" -التي لغير ذوي العقول- فيهم تحقيرا، ولتتميم هذا المعنى عبر عن إتيان الأمر الواقع الجازم وقوعه، بل الواجب لوعده، وهو القيامة، بقوله: ﴿وهو على جمعهم إذا يشاء قدير﴾، قال محيي السنة: "المراد بجمعهم: الجمع يوم القيامة".
قوله: (﴿إذا﴾ تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي): يعني: إذا كان بمعنى الوقت ﴿إذا يشاء﴾ أي: في أي وقت يشاء.
وأما: "إذا ما أشاء أبعث منها" البيت: "الناشط": الثور الوحشي الذي يخرج من بلد إلى بلد لشيء خافه، وهو يعدو أشد العدو، والضمير في "منها" للناقة، و"المذعور": المخوف،
?