تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون ﴿هل من مزيد﴾ استكثارا للداخلين فيها، واستبداعا للزيادة عليهم لفرط كثرتهم، أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة. و"المزيد": إما مصدر كالمحيدو المميد، وإما اسم مفعول كالمبيع.

[﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد﴾ 31 - 35]

أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال أما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وأنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتمتلئ، وينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط". وموضع التأويل "التقدم" فقط.

قوله: (ويجوز أن يكون): ابتداء تفسير لقوله تعالى: ﴿هل من مزيد﴾ بناء على الوجهين السابقين من السعة على النشر، فقوله: "استكثارا للداخلين فيها" مفرع على قوله: "أنها تمتلئ مع اتساعها حتى لا يسعها شيء"، وقوله: "أو طلبا للمزيد" مبني على قوله: "إنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها، وفيها موضع للمزيد"، والاستفهام في قوله: ﴿هل من مزيد﴾: إذا كان بمعنى استكثار الداخلين كان في معنى النفي، وهو مشكل؛ لأنه حينئذ بمعنى الداخلين كان في معنى النفي، وهو مشكل؛ لأنه حينئذ بمعنى الإنكار، والمخاطب الله عز وجل، ولا يلائمه أيضا معنى الحديث الذي أوردناه.

قوله: (والمميد): المحيد والمميد بمعنى، الجوهري: "ماد الشيء يميد ميدا: تحرك، وماد الرجل: تبختر".

قوله: (وإما اسم مفعول): أي: يقال: هل من يزاد؟ كما يقال: هل من يباع؟

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥٥٠