تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ومعنى طاعة الله ورسوله: أن يتوبوا عما كانوا عليه من النفاق، ويعقدوا قلوبهم على الإيمان، ويعملوا بمقتضياته، فان فعلوا ذلك تقبل الله توبتهم، ووهب لهم مغفرته، وأنعم عليهم بجزيل ثوابه.

وعن ابن عباس: أن نفرا من بنى أسد قدموا المدينة في سنة جدبة، فأظهروا الشهادة، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارها، وهم يغدون ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، وجئناك بالأثقال والذراري، يريدون الصدقة ويمنون عليه، فنزلت.

[﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ 15]

ارتاب: مطاوع "رابه"؛ إذا أوقعه في الشك مع التهمة. والمعنى: أنهم آمنوا، ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به، ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه.

فإن قلت: ما معنى "ثم" ها هنا، وهي للتراخي، وعدم الارتياب يجب أن يكون مقارنا للإيمان، لأنه وصف فيه، لما بينت من إفادة الإيمان معنى الثقة والطمأنينة التي حقيقتها التيقن وانتفاء الريب؟ قلت: الجواب على طريقين:

أحدهما: أن من وجد منه الإيمان ربما اعترضه الشيطان أو بعض المضلين بعد ثلج الصدر، فشككه، وقذف في قلبه ما يثلم يقينه،

أبدلها ألفا، والباقون بغير همز ولا ألف: ﴿لا يلتكم﴾. قال الواحدي: "لا يألتكم: من ألت يألت ألتكم: من ألت يألت ألتا: إذا نقص، ويقال أيضا: لات يليت ليتا، بهذا المعنى".

قوله: (بعد ثلج الصدر): الأساس: "ثلجت نفسه بكذا: بردت وسرت، والحمد لله على بلج الحق وثلج اليقين".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥١٤