تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ 9]

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار، وهو على حمار، فبال الحمار، فأمسك عبد الله ابن أبي بأنفه، وقال: خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه، فقال عبد الله بن رواحة: والله إن بول حماره لأطيب من مسكك -وروى: حماره أفضل منك، وبول حماره أطيب من مسكك-، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا، وجاء قوماهما، وهما الأوس والخزرج، فتجالدوا بالعصي -وقيل: بالأيدي والنعال والسعف-، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلح بينهم، ونزلت. وعن مقاتل: قرأها عليهم فاصطلحوا.

والبغي: الاستطالة والظلم وإباء الصلح، والفيء: الرجوع، وقد سمى به الظل والغنيمة، لأن الظل يرجع بعد نسخ الشمس،

قوله: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار) الحديث: مخرج في "الصحيحين" عن أنس من غير هذه الرواية، وأوردناه في أول البقرة.

قوله: (وهما الأوس والخزرج): قيل ابن رواحة: خزرجي، وابن أبي: أوسي.

قوله: (وقد سمي به الظل والغنيمة، لأن الظل يرجع) إلى آخره: الراغب: "الفيء: الرجوع إلى حالة محمودة، قال تعالى: ﴿فإن فاءت فأصلحوا بينهما﴾، {فإن فاءوا فإن الله غفور

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٧٩