تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيقاع ببني المصطلق، وتصديق قول الوليد، وأن نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم، وأن بعضهم كانوا يتصونون ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك، وهم الذين استثناهم بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾، أي: إلى بعضكم، ولكنه أغنت عن ذكر "البعض" صفتهم المفارقة لصفة غيرهم،

أنين، وكان الحجاج يحب أن يسمع له أنينا ليشفي منه، فقيل له: أن رجله كسرت في حرب كذا وجبرت، فينبغي أن يوضع على تلك الرجل، ففعلوا، فأن.

قوله (من الهنات): وهي خصال في الشر، النهاية: "يقال: في فلان هنات، أي: خصال شر، ولا يقال في الخبر".

الانتصاف: "من هنات المعتزلة توريكهم على عثمان رضي الله عنه، وتوقفهم في الحكم بفسق قبله، وقد عرض هاهنا بأنه ولى الوليد عوضا عن سعد بن أبي وقاص؛ أحد العشرة المبشرة، وعرض به في قوله: "أن من الصحابة من كان تصدر منه هنات"، فافهم من تعرضنا ما عرض به في عثمان رضي الله عنه، نسأل الله العصمة".

قوله: (ويزعهم): أي: يكفهم، النهاية: "في الحديث: "من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن"، أي: يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن والله تعالى، يقال: وزعه يزعه وزعا، فهو وازع: إذا كفه ومنعه".

قوله: (أغنت عن ذكر "البعض" صفتهم المفارقة لصفة غيرهم): يعني: نزل التغاير بين الوصفين منزلة التغاير بين الذاتين، وذلك أن العطف ب"لكن" في الجملتين يوجب التغاير بينهما بالنفي الإثبات، فيقدر معنى قوله: ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ بقرينة الحال،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٧٠