تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإخبار عن أكثرهم بأنهم لا يعقلون: يحتمل أن يكون فيهم من قصد بالمحاشاة، ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدا إلى نفي أن يكون فيهم من يعقل، فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم.

وروي: أن وفد بني تميم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة وهو راقد، فجعلوا ينادونه: محمد، اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، ونزلت. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال: «هم جفاة بني تميم،

قوله: (من قصد بالمحاشاة): أي: استثنى ب ﴿أكثرهم﴾، فإنه يدل على أن بعضهم لم يكونوا كذلك. الأساس: "أساؤوا حاشى فلانا، وأنا أحاشيك من كذا، وقال:

وما أحاشي من الأقوام من أحد"

معناه: ويحتمل أن يكون في القوم من قصد استثناؤه وإخراجه من الحكم، بقلة العقل، ف"أكثرهم" استثناء معنوي، قال صاحب" التقريب": وإنما قال: ﴿أكثرهم﴾؛ لأن البعض قد يعقل.

قوله: (فإن القلة تقع موقع النفي): قال الحماسي:

قليل التشكي للمهم يصيبه

أي: عديم التشكي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٥٩