تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يروى: أن غارة أتتهم يوما، فصاح العباس: يا صباحاه، فأسقطت الحوامل لشدة صوته. وفيه يقول نابغة بني جعدة:

زجر أبي عروة السباع إذا .... أشفق أن يختلطن بالغنم

زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم، فيفتق مرارة السبع في جوفه.

وفي قراءة ابن مسعود: "لا ترفعوا بأصواتكم"، والباء مزيدة محذو بها حذو التشديد في قول الأعلم الهذلي:

رفعت عيني بالحجا ... ز إلى أناس بالمناقب

وليس المعنى في هذه القراءة: أنهم نهوا عن الرفع الشديد؛

قوله: (يا صباحاه): هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، فكأنه يقول: يا صباحاه، قد غشينا العدو.

قوله: (رفعت عيني بالحجاز إلى أناس بالمناقب): التشديد في "رفعت" للمبالغة، والمناقب: اسم موضع، واتفق أن ابن مسعود كان هذليا والأعلم كذا، روي عن المصنف: أن كلا الأعلمين كانا هذليين، ابن مسعود أعلم؛ من العلم، والثاني: اسمه أعلم؛ لكونه مقطوع الشفة.

قوله: (وليس المعنى في هذه القراءة): يعني: في قراءة ابن مسعود، أي: أن الباء دلت على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٤٢