# وهذا كما تقول لمن يقارف بعض الرذائل: لا تفعل هذا، وتحفظ مما يلصق بك العار. فتنهاه أولا عن عين ما قارفه، ثم تعم وتشيع، وتأمره بما لو امتثل فيه أمرك لم يرتكب تلك الفعلة، وكل ما يضرب في طريقها ويتعلق بسببها.
﴿إن الله سميع﴾ لما تقولون ﴿عليم﴾ بما تعملون، وحق مثله أن يتقى ويراقب.
[﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ 2]
إعادة النداء عليهم: استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد، وتطرية الإنصات لكل حكم نازل، وتحريك منهم لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدب.
من المتقين حتى يدع ما لا بأس به؛ حذرا مما به البأس"، أخرجه الترمذي وابن ماجه عن عطية السعدي.
قوله: (لا تفعل هذا، وتحفظ مما يلصق بك العار): يعني: قوله: ﴿واتقوا الله﴾ مع تعليله بقوله: ﴿إن الله سميع عليم﴾: كالتذييل لما سبق، والتوكيد لما يتضمنه بالطريق البرهاني، وإليه الإشارة بقوله: "وتأمره بما لو امتثل فيه أمرك لم يرتكب تلك الفعلة".
قوله: (وكل ما يضرب في طريقها): الأساس: "وهم ضربائي، ومنه قولهم: هو ضربه وضريبه، أي: مثله"، أي: لم يرتكب تلك الفعلة وكل ما يشبهها.
النهاية: "وفي حديث عمر بن عبد العزيز: "إذا ذهب هذا وضرباؤه"، وهم الأمثال".
قوله: (وما أخذوا به): النهاية: "يقال: أخذ فلان بذنبه، أي: حبس وجوزي عليه"، وإنما