تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كوجه وبين، ومنه مقدمة الجيش: خلاف ساقته، وهي الجماعة المتقدمة منه، وتعضده قراءة من قرأ: "لا تقدموا" بحذف إحدى تاءي "تتقدموا"، إلا أن الأول أملأ بالحسن وأوجه، وأشد ملاءمة لبلاغة القرآن، والعلماء له أقبل.

وقرئ: "لا تقدموا"؛ من القدوم، أي: لا تقدموا إلى أمر من أمور الدين قبل قدومهما، ولا تعجلوا عليهما.

قوله: (ويعضده قراءة من قرأ: "لا تقدموا" بحذف إحدى تاءي "تتقدموا"): قال ابن جني: "وهي قراءة الضحاك ويعقوب، أي: لا تفعلوا ما تؤثرونه وتتركوا ما أمركم الله ورسوله، وهذا معنى قراءة العامة: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾، أي: لا تقدموا أمرا على ما أمركم الله، والمفعول محذوف".

قوله: (إلا أن الأول أملا بالحسن): الأساس: "نظرت إليه، فملأت منه عيني، وهو يملأ العين حسنا، قال النمر:

ألم ترها تربك غداة قامت .... بملء العين من كرم وحسن".

أي: إذا قدر أنه متعد ثم حذف المفعول؛ إما للعموم أو لإرادة إجراء المتعدي مجرى اللازم، كان أحسن وأبلغ، وإن بعدت المسافة من جعله ابتداء لازما؛ لما عرفت من الشيوع والمبالغة غير مرة.

قوله: (وقرئ: "لا تقدموا"؛ من القدوم): الجوهري: "قدم من سفره قدوما ومقدما_بفتح الدال_ وقدم_ بالفتح_ يقدم قدوما، أي: تقدم"، فعلى هذا: شبه تعجيلهم في قطع

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٣٠