نفى الحرج عن هؤلاء من ذوي العاهات في التخلف عن الغزو. وقرئ: "ندخله" و"نعذبه"، بالنون.
[﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة ياخذونها وكان الله عزيزا حكيما﴾ 18 - 19]
هي بيعة الرضوان، سميت بهذه الآية، وقصتها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة، فهموا به،
وتحرير المعنى: ستدعون إلى قوم ذوي شوكة عظيمة وأصحاب عدد لنبلوكم؛ أهل تقاتلونهم أم لا وتتخلفون عن داعيكم كما تخلفتم الآن، والاستدعاء ليس إلا لاختباركم وامتثالكم الأمر، وإلا فالقوم يدخلون في الإسلام: إما باستبصار من عند أنفسم وتفكر، أو أن يقدر الله غيركم من يقاتلهم ليسلموا. ولهذا الدقيقة كنى بالجملة الاسمية عن الفعلية _وهي الخبر عن المبتدأ المقدر_ على تقوي الحكم.
فظهر أن الكلام وارد على التمثيل، و"أو" الترديدية مستعارة هاهنا، كما استعير كلمة الترجي في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، والله أعلم.
قوله: (وقرئ: "ندخله" و"نعذبه" بالنون): نافع وابن عامر.
قوله: (هي بيعة الرضوان، سميت بهذه الآية): أي: أنزل الله تعالى في هذه البيعة: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾، فسميت بها،
الراغب: "الرضوان: الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا الله خص لفظ" الرضوان" في القرآن بما كان من الله تعالى".