تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أو أراد بكم نفعا﴾ من ظفر وغنيمة. وقرئ: {ضرا {، بالفتح والضم.

الأهلون: جمع أهل. ويقال: أهلات، على تقدير تاء التأنيث، كأرض وأرضات، وقد جاء: أهلة، وأما أهال فاسم جمع، كليال.

[﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾ 12]

وقرئ: "إلى أهلهم"، "وزين" على البناء للفاعل، وهو الشيطان، أو الله عز وجل، وكلاهما جاء في القرآن؛ ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾ [النمل: 24]، و ﴿زينا لهم﴾ [النمل: 4].

ولما لم يكونوا مثل أولئك الذين قال الله فيهم: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ [النساء: 64] نبه الله سبحانه وتعالى رسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم﴾ ثم أمره يحبيبهم بأجوبة ثلاثة على الترقي، بقوله أولا على سبيل الكلام المنصف تعريضا بغيرهم من المحقين والمبطلين: ﴿فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا﴾، يعني: ليس مالك النفع والضر إلا هو، فلا أهلكم وأموالكم ولا القعود في بيوتكم ينفعكم أن أراد بكم ضرا، كما في أحد، ولا الشخوص إلى الغزو ومقاتلة الأعداء تضركم أن أراد بكم نفعا من الظفر والغنيمة، كما في بدر. ثم أضرب عن هذا الجواب إلى قوله: ﴿بل كان الله بما تعملون خبيرا﴾، وفيه نوع تهديد، ولكن على الإيهام، ثم ترقى وصرح بمكنون ضمائرهم والكشف عن فضائحهم في قوله: ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا﴾، والله أعلم.

قوله: (وقرئ: ﴿ضرا﴾ بالفتح والضم): حمزة والسائي: بالضم، والباقون: بالفتح.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٣٨٨