# المماراة: الملاجة؛ لأن كل واحد منهما يمرى ما عند صاحبه، ﴿لفي ضلال بعيد﴾ من الحق، لأن قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله، ولدلالة الكتاب المعجز على أنها آتية لا ريب فيها، ولشهادة العقول على أنه لا بد من دار الجزاء.
[﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾ 19]
﴿لطيف بعباده﴾ بر بليغ البر بهم، قد توصل بره إلى جميعهم، وتوصل من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه، وهم أحد من كلياته وجزئياته.
الداعي إلى الحق والاستقامة إنما يتم أمره في الدعوة إذا كان مستقيما في نفسه قال: ﴿واستقم كما أمرت﴾، وفصل الدعوة بقوله: ﴿وقل آمنت بما أنزل الله﴾ إلى آخره، ثم أتى بقوله: ﴿الله الذي أنزل الكتاب﴾ الآية، على الاستئناف بيانا لحكمه المأمور به، وجعلها كالتخلص غلى ذكر عنادهم، وهو استعجالهم الساعة، والله أعلم.
قوله: (لأن كل واحد منهما بمري ما عند صاحبه): الأساس: "ماريته مماراة: جادلته ولاججته، وتماروا، ومعناه: المحالبة، كأن كل واحد يحلب ما عند صاحبه".
الراغب: "المرية: التردد في الأمر، وهو أخص من الشك، قال عز وجل: ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية﴾ [الحج: 55]، ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ [السجدة: 23]، والامتراء والممارة: المحاجة فيما فيه مرية، قال تعالى: ﴿قول الحق الذي فيه يمترون﴾ [مريم: 34]، ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ [الكهف: 22]، وأصل ذلك من: مريت الناقة؛ إذا مسحت ضرعها للحلب".
قوله: (بر بليغ البر بهم، قد توصل بره إلى جميعهم) إلى آخره: وفي كل من القيود فائدة: أما "بر": فمستفاد من معنى "اللطف"؛ الأساس: "لطفت بفلان: رفقت به، وأنا ألطف به: إذا