تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أو يراد: على بعض القلوب، وهي قلوب المنافقين. وأما إضافة "الأقفال": فلأنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح.

وقرئ: "إقفالها"؛ على المصدر.

[﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾ 25 - 28]

﴿الشيطان سول لهم﴾ جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا ل"إن"، كقولك: إن زيدا عمرو مر به، ﴿سول لهم﴾: سهل لهم ركوب العظائم، من السول، وهو الاسترخاء، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا.

وهذا كقولك: أمير المؤمنين على الصراط المستقيم، لا فرق بينهما؛ لأن مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته، من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته. تم كلامه.

فكأنه جعل قلوبهم جنس القلوب، ادعاء لكمال معنى القساوة فيها، ولذلك قال: "على قلوب قاسية"، وهو قريب إلى التجريد.

قوله: (على بعض القلوب): روى السلمي عن ابن عطاء: قلوب أقفلت عن التدبر، وألسن منعت عن التلاوة، وأسماع صمت عن الاستماع، ومن القلوب قلوب كشف عنها الغطاء، فلا تكون لها راحة إلا التلاوة أو الاستماع أو التدبر، فشتان ما بين الحالتين.

قوله: (وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق): علم الاشتقاق باحث عن أخذ صيغة مع شروط الأخذ لا غير، وعلم التصريف باحث عن كيفية المأخوذ،

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٣٥٣