# والله يعلم أحوالكم ومتصرفاتكم ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم، ويعلم حيث تستقرون في منازلكم، أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور، أو متقلبكم في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار، ومثله حقيق بأن يتقى ويخشى، وأن يستغفر ويسترحم.
وعن سفيان بن عيينة: أنه سئل عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به، فقال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾، فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ [الحديد: 20]، إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ [الحديد: 21]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: 28]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: 14]،
ونظير معنى ترتب الفاء السابق: ما رويناه في "صحيحي" البخاري ومسلم عن أنس: "أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أعددت لها؟ فكان الرحل استكان، ثم قال: ما أعددت لها كبير صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت"، وفي رواية: "قال أنس: ما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبيصلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت"، قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل أعمالهم".
قوله: (أنه سئل عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به): يعني: فضل العلم إنما يظهر إذا قرن بالعمل، لأنه تعالى إنما بدأ به في هذه الآيات؛ ليؤذن أنه كالمقدمة للعمل والتتمة للواجب، ولا يحسن العلم ولا له فضل ولا مزية إذا لم يستتبع العمل، ولا يصح العمل إذا لم يصدر عن علم.
وجواب ابن عيينة من الأسلوب الحكيم- من قبيل قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ [البقرة: 215]، وقوله: {يسألونك عن
?