# وعن مقاتل: كانوا اثني عشر رجلا من أهل الشرك، يصدون الناس عن الإسلام، ويأمرونهم بالكفر. وقيل: هم أهل الكتاب الذين كفروا وصدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام. وقيل: هو عام في كل من كفر وصد.
﴿أضل أعمالهم﴾ أبطلها وأحبطها، وحقيقته: جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها، كالضالة من الإبل التي هي بمضيعة لا رب لها يحفظها ويعتنى بأمرها، أو جعلها ضالة في كفرهم ومعاصيهم ومغلوبة بها، كما يضل الماء في اللبن.
و﴿أعمالهم﴾: ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم؛ من صلة الأرحام، وفك الأسارى، وقرى الأضياف، وحفظ الجوار. وقيل: أبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والصد عن سبيل الله، بأن نصره عليهم، وأظهر دينه على الدين كله.
﴿والذين آمنوا﴾ قال مقاتل: هم ناس من قريش، وقيل: من الأنصار، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب، وقيل: هو عام. وقوله: ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ اختصاص للإيمان بالمنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين ما يجب الإيمان به؛ تعظيما لشأنه وتعليما، لأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به، وأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله: ﴿وهو الحق من ربهم﴾، وقيل: معناها إن دين محمد هو الحق، إذ لا يرد عليه النسخ، وهو ناسخ لغيره.
وقرئ: {نزل {و"أنزل"، على البناء للمفعول، و"نزل" على البناء للفاعل، و"نزل" بالتخفيف.
به فجع الفرسان فوق خيولهم .... كما فجعت تحت الستور العواتق
تساقط من أيديهم البيض حيرة .... وزعزع عن أجيادهن المخانق
قوله: (وقرئ: ﴿نزل﴾ و"أنزل"): الأولى هي المشهورة، والبواقي شاذة.
?